أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

454

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 18 إلى 24 ] إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 24 ) قوله تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ : جمهور القراء من السبعة وغيرهم على الجمع . وقرأ الجحدري وحماد بن أبي سلمة عن ابن كثير بالإفراد . والتوجيه يؤخذ مما تقدم . والظاهر هنا أن الجمع هنا حقيقة ، لأن المراد جميع المؤمنين العائدين لجميع مساجد أقطار الأرض . قوله : سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الجمهور على قراءتهما مصدرين على فعالة ، كالصّيانة والوقاية والتّجارة ، ولم تقلب الياء همزة لتحصّنها بتاء التأنيث بخلاف رداء ، وعباءة لطروء تاء التأنيث فيها ، وحينئذ فلا بدّ من حذف مضاف : إمّا من الأول ، وإمّا من الثاني ليتصادق المجعولان ، والتقدير : أجعلتم أهل سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن ، أو أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن ، أو كعمل من آمن . وقرأ ابن الزبير والباقر وأبو وجرة « سقاة » و « عمرة » بضم السين وبعد الألف تاء التأنيث ، وعمرة بفتح العين والميم دون ألف . وهما جمع ساق وعامر كما يقال : قاض وقضاة ورام ورماة وبارّ وبررة وفاجر وفجرة . والأصل : سقية ، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . ولا حاجة إلى تقدير حذف مضاف ، وإن احتيج إليه في قراءة الجمهور . وقرأ سعيد بن جبير كذلك إلا أنه نصب « المسجد الحرام » ب « عِمارَةَ » وحذف التنوين لالتقاء الساكنين كقوله : 2494 - . . . * ولا ذاكر اللّه إلا قليلا « 1 »

--> ( 1 ) تقدم .